الشيخ محمد تقي بهجت
86
مباحث الأصول
ومقتضى القاعدة فيه التخيير ، فلا يكون الأمر بالاهراق والتيمّم إلّا لغير الوجوب ويوافق الظهور المذكور ما دلّ [ على ] غلبة الحرام المجتمع مع الحلال « 1 » ؛ فإنّه لا يكون الغلبة إلّا مع مغلوبيّة الحلال في البين ، فيلزم الاجتناب عنه ، كما يجتنب عن الحرام لنفسه ، لا لمغلوبيّته إلا أنّ ذلك لا يرفع الإشكال المذكور في موثقى « عمّار » و « سماعة » الأمرين بالإهراق والتيمّم . نعم ، الغلبة أيضا تكون لزوميّة وغير لزوميّة ، فدليلها بحسب الظهور يعارض دليل التقييد بالعلم التفصيلي ؛ لكن الشبهة المحصورة ، كأنّها المتيقّن من موارد الغلبة ؛ وكذلك دليل الماءين المشتبهين مع خصوصيّته في المحصورة ، ظاهر في الإيجاب ودليل التقييد بالعلم التفصيلي ناصّ في الترخيص وظاهر إطلاقا في المحصورة ، فلكلّ من المتعارضين جهد نصوصيّة وظهور . ولو كنّا ولا دليل آخر ، كان الحكم في العلم الإجمالي في الماءين المشتبهين من جهة ما فيه من العلم الإجمالي في الشبهة الوجوبيّة والعلم الإجمالي في الشبهة التحريميّة ؛ فالموافقة القطعيّة في التحريمية ، معارضة بالمخالفة القطعيّة في الإيجابية ؛ والموافقة الاحتمالية ، مشتركة بين الحكمين وهي التي كنّا نلتزم بها لولا الدليل الخاص ، فكان اللازم التوضّي بواحد من الماءين وترك الآخر ومقتضى الرواية بظاهرها لزوم الموافقة القطعيّة للتحريم المعلوم إجمالا وإن استلزمت المخالفة القطعيّة للإيجاب المعلوم إجمالا ؛ فلا بدّ من النظر في المعارضة المتقدّمة بين الطائفتين . ويمكن ترجيح رواية المنع في مورد الاجتماع والتعارض بالشهرة المفهومة
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه آنفا